الشيخ محمد علي الأنصاري

240

الموسوعة الفقهية الميسرة

الثاني قائلا : « للنص والإجماع في ذلك كلّه سواء قصّر أم لا ؛ لأنّ إتلاف مال الغير بغير حق ولا إذن لا يسقط وجوب ضمانه عدم التقصير في حفظه » « 1 » . وهكذا جرى عليه الفقهاء حتى عصرنا هذا حيث قال السيد اليزدي في العروة : « إذا أفسد الأجير للخياطة أو القصارة أو التفصيل ، الثوب ضمن . . . وكلّ من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا أفسده يكون ضامنا إذا تجاوز عن الحدّ المأذون فيه وإن كان بغير قصده ؛ لعموم « من أتلف . . » ، وللصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام : " في الرجل يعطى الثوب ليصبغه [ فيفسده ] « 2 » فقال عليه السلام : كلّ عامل أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن " « 3 » ، بل ظاهر المشهور ضمانه وإن لم يتجاوز عن الحدّ المأذون فيه ولكنه مشكل . . . » « 4 » . هذا وعلّق في المستمسك على كلامه الأخير قائلا : « بل في محكي التحرير : نفي الضمان ، وعن الكفاية : أنّه غير بعيد ، ومال إليه في الجواهر ، وجزم به بعض المحقّقين ؛ للإذن الرافعة للضمان وإن صدق الإتلاف . . . » « 1 » . هذا وقد فصّل في مستند العروة بين ما إذا كان الإفساد مستندا إلى المجيز عرفا بسبب إذنه وإجازته كما لو قال له : فصّل الثوب كذا وكذا ففصّله فتبين أنّه اشتباه فلا ضمان على الأجير ، وبين ما لم يكن كذلك فعليه الضمان ، لكن هذا كلّه في غير الدم ، أمّا فيه فالظاهر حينئذ هو الضمان « 2 » . ضمان الطبيب : إذا باشر الطبيب المريض فأتلف فحاله حال سائر الاجراء والصنّاع في أصل الضمان مع تفصيل في الموضوع وحاصله : إنّ الطبيب إمّا أن يكون قد أخذ البراءة من المريض أو وليه أو لا ؟ ولكلّ من القسمين حكمه الخاص :

--> ( 1 ) جامع المقاصد 7 : 267 . ( 2 ) الوسائل 13 : 275 ، الباب 29 من أبواب الإجارة ، الحديث 19 والزيادة من الوسائل . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) العروة : الإجارة ، فصل 4 ، المسألة 4 . 1 المستمسك 12 : 79 . 2 مستند العروة ( الإجارة ) : 246 .